النووي

176

المجموع

وبهذا قال أحمد وأصحابه . وبماذا يجب استبراؤها ؟ فيه وجهان : أحدهما بثلاثة أقراء ، لان الحرة تعتد بثلاثة أقراء كذا هذه . والثاني بقرء واحد لان براءة الرحم تعلم بذلك ، فإذا قلنا يستبرئ بثلاثة أقراء كانت أطهارا . وإذا قلنا تستبرئ بقرء ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه الطهر لان القرء عندنا الطهر ( والثاني ) أنه الحيض لان معرفة براءة الرحم لا تحصل إلا بالحيض ، فإذا قلنا إنه الطهر . فإن كانت حائضا وطهرت وطعنت في الحيض الثاني حصل براءة الرحم . وإن كانت طاهرا لم يكن بقية الطهر قرءا حتى يكمل الحيض بعده ، لان بعض الطهر لا تحصل به معرفة البراءة فكمل بالحيضة بعده . وإذا قلنا إنه الحيض ، فإن كانت حائضا لم يعتد ببقية الحيض ، فإذا طهرت وأكملت الحيضة بعده حصل براءة رحمها . وإن كانت طاهرا فمتى تكمل الحيضة ؟ بعده ؟ وهل يكفي استبراؤها قبل أن يطلقها ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يكفي لان الاستبراء لا يعتد به قبل وجود سببه كالمشتراة ( والثاني ) يعتد به لان الغرض معرفة براءة رحمها . ولهذا لو كانت صغيرة وقع عليها الطلاق من غير استبراء . وذلك يحصل باستبرائها قبل الطلاق وإذا استبرأت بثلاثة أقراء أو بقرء - فإن لم تظهر بها أمارات الحمل - حكم بوقوع الطلاق حين حلف ، فإن كانت استبرأت بثلاثة أقراء بعد اليمين فقد انقضت عدتها . وان استبرأت بقرء فقد بقي عليها من العدة قرءان ، وان ظهر بها الحمل نظرت ، فان وضعت لدون ستة أشهر من حين حلف لم يقع الطلاق ، فان وضعته لأكثر من أربع سنين من حين حلف حكمنا بأنها كانت حائلا وأن الطلاق وقع عليها ، وإن وضعته لستة أشهر فما زاد إلى تمام أربع سنين بأن لم يطأها الزوج بعد الطلاق حكمنا بأن الحمل كان موجودا حين اليمين وان الطلاق لم يقع ، وإن كان الزوج قد راجعها بعد الطلاق ووطئها نظرت ، فان وضعته لدون ستة أشهر من حين الوطئ علمنا أن الحمل كان موجودا حين حلف وأن الطلاق لم يقع . وان وضعته لستة أشهر فما زاد من وقت الوطئ ، ففيه وجهان : قال أبو إسحاق : يقع عليها الطلاق ، لان الأصل عدم الحمل وقت اليمين . وقال أبو علي ابن أبي هريرة : لا يقع عليها الطلاق لأنه يحتمل أنه كان موجودا وقت اليمين .